محمد بن جرير الطبري

288

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بنى عامر ، ويطلب دما ، وهم ثلاثة وعشرون فارسا ركبانا قد عرسوا . فبيتهم خالد في معرسهم ، فقال : متى سمعتم بنا ؟ فقالوا : ما سمعنا بكم ، انما خرجنا لنثئر بدم لنا في بنى عامر فامر بهم خالد فضربت أعناقهم ، واستحيا مجاعة ، ثم سار إلى اليمامة ، فخرج مسيلمة وبنو حنيفة حين سمعوا بخالد ، فنزلوا بعقرباء ، فحل بها عليهم - وهي طرف اليمامة دون الأموال - وريف اليمامة وراء ظهورهم وقال شرحبيل بن مسيلمة : يا بنى حنيفة ، اليوم يوم الغيرة ، اليوم ان هزمتم تستردف النساء سبيات ، وينكحن غير خطيبات ، فقاتلوا عن احسابكم ، وامنعوا نساءكم فاقتتلوا بعقرباء ، وكانت رايه المهاجرين مع سالم مولى أبى حذيفة ، فقالوا : تخشى علينا من نفسك شيئا ! فقال : بئس حامل القرآن انا إذا ! وكانت رايه الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس ، وكانت العرب على راياتها ومجاعة أسير مع أم تميم في فسطاطها فجال المسلمون جولة ، ودخل أناس من بنى حنيفة على أم تميم ، فأرادوا قتلها ، فمنعها مجاعة قال : انا لها جار ، فنعمت الحرة هي ! فدفعهم عنها ، وتراد المسلمون ، فكروا عليهم ، فانهزمت بنو حنيفة ، فقال المحكم بن الطفيل : يا بنى حنيفة ، ادخلوا الحديقة ، فانى سامنع ادباركم ، فقاتل دونهم ساعة ثم قتله الله ، قتله عبد الرحمن بن أبي بكر ، ودخل الكفار الحديقة ، وقتل وحشى مسيلمة ، وضربه رجل من الأنصار فشاركه فيه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه عن محمد بن إسحاق ، بنحو حديث سيف هذا ، غير أنه قال : دعا خالد بمجاعه ومن أخذ معه حين أصبح ، فقال : يا بنى حنيفة ، ما تقولون ؟ قالوا : نقول : منا نبي ومنكم نبي ، فعرضهم على السيف ، حتى إذا بقي منهم رجل يقال له ساريه بن عامر ومجاعة بن مرارة ، قال له ساريه : أيها الرجل ، ان كنت تريد بهذه القرية غدا خيرا أو شرا ، فاستبق هذا الرجل - يعنى مجاعة - فامر به خالد فأوثقه في الحديد ، ثم دفعه إلى أم تميم امرأته ، فقال : استوصى به